السيد علي الحسيني الميلاني

145

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

ما يعتبر في مفهوم الشرّط لكنْ يعتبر في تماميّة مفهوم الشرط أمران : أحدهما : أن يكون موضوع القضيّة ذا حالين وتقديرين ، ويكون الحكم متعلّقاً بأحدهما ، كما في : إن جاءك زيد فأكرمه ، حيث يكون لزيد حالان : المجي وعدم المجي ، فيجب إكرامه على تقدير المجي ، فلو لم يكن الموضوع كذلك لم يتم مفهوم الشرط ، أي لا يتحقّق الانتفاء عند الانتفاء . والثاني : أن يكون ترتب الحكم وتعليقه على الموضوع مولويّاً ، لا عقليّاً أو عاديّاً ، كما في : إن جاءك الأمير وكان راكباً فخذ بركابه ، حيث أن تعليق الأخذ بالركاب على كونه راكباً عقلي أو عادي وليس مولويّاً . فإنْ توفّر هذان الأمران في الآية ، أمكن الاستدلال عن طريق مفهوم الشرط . ثم إنه إن كان وجوب التبيّن - فيما نحن فيه - نفسيّاً لا شرطيّاً ، « 1 » احتاج الإستدلال إلى أمر آخر وهو : إنه إذا انتفى وجوب التبيّن لكون المخبر عادلًا ، فإمّا يردُّ الخبر ، فيلزم أن يكون خبر العادل أسوء حالًا من خبر الفاسق ، وإمّا أن يقبل الخبر فهو المطلوب . وقد أشكل على هذا الأمر : بعدم دوران حال الخبر بين القبول والردّ ، بل يوجد شق ثالث وهو التوقف ، ولا يلزم منه أن يكون خبر العادل أسوء حالًا من

--> ( 1 ) وما في كلام البعض من التعبير بالوجوب الغيري فسهو من القلم ، لأن وجوب التبيّن في الآيةشرطي لا غيري ، والوجوب الشرطي يتحقق وإنْ لم نقل بوجوب المقدمة ، والوجوب الغيري دائماً قابل للبعث لكونه تحت اختيار المكلف ، بخلاف الشرطي فهو قد لا يكون كذلك مثل كون تقيّد الصلاة بالوقت واجباً مع خروج الوقت عن أجزاء الصّلاة وكونه خارجاً عن الاختيار .